الشيخ حسين الحلي

509

أصول الفقه

والعصر قصراً ، لأنّ الفاسد لو كان هو الظهر لزمه إعادتها تماماً لكونه قد صلّى رباعية قبل العدول ، ولو كان الفاسد هو العصر لزمه إعادتها قصراً ، لكونه قد عدل عن الإقامة ولم يصلّ رباعية لفساد هذه الرباعية ، وحينئذٍ يبقى مشغول الذمّة بالعصر فيعيدها قصراً ، أمّا صلواته الآتية فالظاهر أنّه يلزمه الجمع فيها بين القصر والتمام لتردّد تكليفه بينهما . ومما يتفرّع على ذلك ، ما لو علم بعد الفراغ من الوضوء والصلاة بنقصان مبطل إمّا في وضوئه كمسح الرأس أو في صلاته كالركوع ، فالقائل بسقوط قاعدة الفراغ في الصلاة للعلم بعدم امتثال أمرها يجري قاعدة الفراغ في الوضوء ، ويلزم بإعادة الصلاة فقط ، ولا يجب عليه إعادة الوضوء حتّى بالنسبة إلى بقية الصلوات . أمّا مسلك الطولية ، فالظاهر أنّه لا أثر له في مثل ذلك ، لكون القاعدتين هنا في رتبة واحدة ، فيسقطان بالمعارضة ، ويكون المرجع هو أصالة العدم في كلّ من المسح والركوع ، فيلزمه إعادة كلّ من الوضوء والصلاة . وهكذا الحال على مسلك شيخنا قدس سره من عدم الاعتناء بالعلم بفساد الصلاة وعدم الاعتناء بالطولية أصلًا . نعم ، ربما يتوجّه على شيخنا قدس سره أنّه إذا وصلت النوبة إلى أصالة العدم في كلّ من المسح والركوع ، يقع التعارض بينهما ، لكونهما من الأُصول الاحرازية التي لا تجري عنده في مورد العلم بالخلاف وإن كانت موافقة للعلم الاجمالي ، وبعد تساقطهما يكون المرجع هو قاعدة الفراغ في الصلاة من ناحية الشكّ في طهارتها . اللهمّ إلّا أن يدفع ذلك : بأنّ قاعدة الفراغ في الصلاة من هذه الناحية قد سقطت بسقوط قاعدة الفراغ في الوضوء نفسه ، بناءً على ما حقّقه قدس سره من سقوط الحاكم والمحكوم المتوافقين عند ابتلاء الحاكم بالمعارض ، فإنّ قاعدة الفراغ في